رجال المستقبل ...

 
صوفيّا سكّاح - لا شيء يثير إشمئزازي أكثر من من ذلك المشهد الذي إعتدنا رؤيته كلّ يوم حتّى أصبح جزءا من حياتنا اليوميّة : مقاهي على جانبي الطريق..هنا و هناك..مزدحمة صباحا مساء « برجال المستقبل » تماما    ..كإزدحام المؤمنين بالذكر في شهر الصيام.
 
 هذه هي طريقتهم في خدمة الوطن.. و هذا هو أسلوب عيشهم الذي بات من الصعب بل من المستحيل تغييره.. و إن سألتهم عن أمنياتهم في تلك اللحظة، لردّد جميعهم نفس النشيد : نريد الحصول على وظيفة (طبعا هنا لا يقصدون أيّة وظيفة ، بل وظيفة تليق بسلّة الشهائد العليا التي يحملونها ، وظيفة تنسيهم تعبهم و وقتهم « المهدر » في البحث على هذا العمل.. و يا حبّذا لو تكن غير متعبة و تدرّ عليهم أموالا طائلة).

  و يريدون الحصول على سيّارة و يريدون الزواج و يريدون السفر..و يريدون و يريدون و يريدون… و أكثر ما يفعلون: ملأ أرصفة الشوارع و المقاهي طيلة أيّام الأسبوع.. أوّلا ليفترسوا بأعينهم كلّ أنثى
!..تدبّ على وجه الأرض… و ثانيا لشرب القهوة… و لو ملؤوا أدمغتهم بقليل من العلم لكان أفضل.
 
 
 
 قد تتسائلون: ما الممتع في الجلوس لساعات على كرسيّ لتصفّح جريدة و شرب قهوة.. ؟
لا تنغرّوا بالمظاهر..تلك الجرائد هي للزينة..إنّها تتبع ديكور المقاهي الحديثة.. هم في الحقيقة لا يتصفحون الجرائد..فتلك لم  تعد مفيدة..هم مشغولون بما هو أمتع و أهمّ:  يتصفحون تضاريس جسم كلّ  فتاة تمرّ.
..من أمامهم..حتى و لو كانت هذه الأخيرة منقّبة.. فحتما لن تنجوا منهم عيناها.
 
  ..فللأسف، غالبا ما يطغى على طبعهم و تصرّفاتهم « الجانب الحيواني ».. فيصبح حتّى وجه فتاة متحجبة مثيرا للشهوة
..هكذا هم يقتلون الوقت.. و يجهلون أنّه مع كلّ لحظة تمرّ يستشهد حلم من أحلامهم

..فماذا ينتظرون للسعي إلى تحقيق أحلامهم ؟ أن يأتي بها النادل على طبق فضيّ كما يأتي بالقهوة ؟ فليواصلوا إنتظارهم إذن.. و أنا بدوري أضمن لهم أن تقدّمهم الحياة فريسة للزمن على طبق ذهبي
..قطار الحياة لا ينتظر.. علينا إقتناء « فرصنا » و الإلتحاق به في الموعد
 
 
صوفيّا سكّاح : طالبة في  INSAT Tunis